شيخ محمد قوام الوشنوي

413

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتّى يأتيه بخبر منهم ويعلم من علمهم ، فانطلق ابن أبي حدرد فدخل فيهم فأقام معهم حتّى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول اللّه ( ص ) وعلم أمر مالك وأمر هوازن وما هم عليه ، ثم أتى رسول اللّه ( ص ) فأخبر الخبر ، فدعا رسول اللّه عمر بن الخطاب فأخبر خبر ابن أبي حدرد ، فقال عمر : كذب . فقال ابن أبي حدرد : إن تكذّبني فطال ما كذّبت بالحقّ يا عمر . فقال عمر : ألا تسمع يا رسول اللّه إلى ما يقول ابن أبي حدرد . فقال رسول اللّه ( ص ) : قد كنت ضالا فهداك اللّه يا عمر . وقال ابن هشام « 1 » : فدعا رسول اللّه ( ص ) عمر بن الخطاب فأخبره الخبر ، فقال عمر : كذب ابن أبي حدرد . فقال ابن أبي حدرد : إن كان كذّبتني فربما كذّبت بالحقّ يا عمر ، فقد كذّبت من هو خير منّي . فقال عمر : يا رسول اللّه ألا تسمع ما يقول . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : وخرج مع رسول اللّه ( ص ) ناس من المشركين كثير ، منهم صفوان ابن أميّة ، وكان رسول اللّه ( ص ) استعار منه مأة درع بأداتها ، فانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال ، فبعث مالك بن عوف ثلاث نفر يأتونه بخبر أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، فرجعوا إليه وقد تفرّقت أوصالهم من الرعب ، ووجّه رسول اللّه عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي ، فدخل عسكرهم فطاف به وجاء بخبرهم . وقال ابن هشام « 3 » : فلمّا أجمع رسول اللّه ( ص ) السير إلى هوازن ليلقاهم ، ذكر له انّ عند صفوان بن أميّة أدراعا له وسلاحا ، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك ، فقال : يا أبا أميّة أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدوّنا غدا . فقال صفوان : أغصبا يا محمد ؟ قال : بل عارية مضمونة حتّى نؤدّيها إليك . قال : ليس بهذا بأس فأعطاه مأة درع بما يكفيها من السلاح . إلى أن قال : ثم خرج رسول اللّه ( ص ) معه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه ، ففتح اللّه بهم مكة ، فكانوا اثنى عشر ألفا ، واستعمل رسول اللّه ( ص )

--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 82 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 150 . ( 3 ) السيرة النبوية 4 / 83 .